الشيخ حسن المصطفوي

131

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

النفس الساذج وانطباع فيها . 4 - شهود النفس لنفسه ولصفاته الذاتيّة ، فانّ النفس في تلك الحالة شاهد باعتبار شهوده ، ومشهود باعتبار كونه متعلَّق الشهود ، وهذا العلم إنّما يتحقّق من دون احتياج إلى واسطة وقوّة ، فانّ النفس في وحدته كلّ القوى وجامعها ، ولا قرب أقرب حضورا من نفس الشيء ، فهذا الشهود أقوى وأشدّ من المراتب الثلاثة . ومن هذا القبيل : شهود اللَّه تعالى لنفسه ولصفاته الذاتيّة وللأمور القائمة بوجوده ، فانّ لنفسه تجرّدا بحتا ، وهو نور غير محدود ، ليس في ذاته حدّ ولا نقص ولا ضعف ولا حاجة ولا ظلمة ، فهو علم مطلق وحيّ وقيّوم ومدرك مطلق وغنيّ أبديّ . 5 - شهود النفس للَّه تعالى ولصفاته الذاتيّة بالفناء فيه ومحو آثاره الوجوديّة المتشخّصة ، بحيث لا يرى إلَّا بسط نوره ، ولا يشاهد إلَّا تجلَّي جماله ، وهو تعالى غالب على أمره قاهر على وجوده مستول عليه ، وهو فان تحت سيطرة نوره ومنمحي في ظهور شعاع عظمته . وفي هذه المرتبة أيضا شهود تامّ وحضور كامل ورؤية من دون أن يتوقّف إلى حصول صورة وحضورها ، بل يشاهد النفس نور الربّ عزّ وجلّ من دون واسطة ، وهذا أعلى مراتب الشهود ، فانّه فناء في الشهود وليس إلَّا الشهود . فالشهود بالبصر كما في : . * ( وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * - 24 / 2 . * ( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ) * - 22 / 28 . * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) * - 24 / 4 . والشهود بالسمع كما في : * ( شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ) * - 5 / 106 . * ( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ ) * - 2 / 133 . والشهود باللامسة كما في : * ( شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ ) * - 41 / 20 . * ( وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ) * - 41 / 21 . والشهادة المطلقة كما في :